ابن تيمية

173

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والحظر حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ، ولا حاجة إلى تكلف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع ، وحينئذ فيكون العموم في لفظ التحريم . وفرق بين عموم الكل لأجزائه وعموم الجميع لأفراده ، ويختلف عموم لفظ التحريم وخصوصه بالاستعمال ( 1 ) . مسألة : لا يقاس على المجاز قاله ابن عقيل وابن الزاغوني ولم يذكروا فيه مخالفا ، وكذلك ذكره ابن الزاغوني وحكى الخلاف فيه عن بعض الأصحاب بناء على أن اللغة تثبت قياسا . قال القاضي : في مسألة ثبوت الأسماء بالقياس : وأيضا فإن أهل اللغة قد استعملوا القياس في الأسماء عند وجود معنى المسمى في غيره ، وأجروا على الشيء اسم الشيء إذا وجد بعض معناه فيه ، الرجل البليد حمارا لوجود البلادة فيه ، وسموا الرجل الشجاع سبعا لوجود الشدة فيه ، ونظائر ذلك كثيرة ، وعلى ذلك قول عمر : الخمر ما خامر العقل ، وقول ابن عباس : كل مسكر مخمر خمر . قيل له : هذه التسمية منهم مجاز ، فقال : قد ثبت عنهم أنهم فعلوا ذلك ، فلا يضر أن يكون أحد الاسمين مجازا ، والآخر حقيقة ، على أنهم سموا « الأبله » حمارًا مجازا لوجود بعض معانيه ، فلما لم يوجد كل معانيه كان مجازا . وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها ، وكذلك اللوط والنباش . قال شيخنا : هذا تصريح بأن الأسماء تثبت بالقياس حقائقها ومجازاتها ؛ لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة . فأما قياس المجاز بالمجاز فمقتضى كلامه أنه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها كلها جاز ، كما أن الحقيقة إذا وجد فيه معنى الحقيقة كلها جاز ( 2 ) .

--> ( 1 ) قلت : إلى أن قال القاضي . ( 2 ) المسودة ص 174 ، 175 ف 2 / 15 .